الخميس، 2 سبتمبر 2010



طلب مني سكرتير تحرير إحدى المجلات صورة شخصية غير رسمية تناسب كاتبا في مجلة بدلا من صورتي الشمسية 4×6 التي أعطيتها له من قبل والتي صوّرتها بدون وضوء وبدون نفس عند مصور هندي في الحارة من أجل تجديد البطاقة الشخصية، ورغم أنه وعدني بعدم نشرها إلا أني حرصت على أن أصور صورة أجمل من الواقع تكون ذكرى بالنسبة لي.

ولأني في حياتي كلها لم يسبق لي أن صورت صورة غير رسمية فقد استشرت أحد أصدقائي المولعين بالتصوير والذي لديه من الصور الشخصية المئات، لأنه كان حين يسمن يذهب للأستوديو ويلتقط صورة ، وحين ينحف يلتقط أخرى للتوثيق، وحين يغير اللوك تبعه يصور أخرى، وحين يصاب بكدمة في عينه بعد مضاربة يلتقط صورة وهكذا..

المهم أنه أرشدني إلى أستوديو فخم في شارع الثلاثين بالعليا ، فذهبت إلى الحلاق، وطلبت منه أن " يتوصى" لأنني سأذهب إلى المصور، وبالفعل "اتوصى" بشرط أن يحصل على المعلوم!!

ذهبت إلى الأستوديو ودخلت على مصور مصري مخضرم وأخبرته بأنني أريد صورة غير رسمية لتنشر في مجلة، فقال لي: إذن يجب أن تكون الصورة جانبية، وأن تتصنع الابتسامة.
أجلسني على كرسي، وأدار رأسي إلى جهة اليمين ثم التقط صورة، ونظر إليها فلم تعجبه، ثم أدار راسي إلى اليسار بكل قوة ثم التقط صورة أخرى، ولما نظر إليها بدا على وجهه الاستياء، ثم أدار رأسي إلى اليمين مرة أخرى وصوّر، ثم اليسار وصوّر..وفي كل مرة كان يطلب مني أن أبتسم ابتسامة بلهاء كالتي على محيا توم كروز!!

وبعد عدة محاولات أراني جميع الصور في شاشة الكاميرا الرقمية، وطلب مني أن أختار الصورة التي تعجبني، ولكن حين استعرضت الصور لم تعجبني أي منها.
فقلت له: جميع الصور غير جميلة، وأنا أريد أن تكون الصورة جميلة لأن الجميع سيراها في المجلة!!
فقال : عندي لك حل ممتاز..عاوز تكون الصورة حلوة صح؟
فقلت: صح، وسأدفع لك أي مبلغ تحدده.
فقال: أنا مش عاوز فلوس ولا حاجة.
فقلت: وماذا تريد إذن؟؟
فقال: لا اعتراض على خلق الله..بس لازم تجيب لي واحد تاني غيرك أصوره!!

الغريب أن رقبتي مازالت تؤلمني حتى الآن من كثرة ما أدرتها لليمين واليسار!!


هذه كانت آخر صورة لي، ونظرا لقلة صوري فما زلت أتذكر أول صورة لي قبل ما يزيد على ثلاثين سنة، ولها قصة أخرى طريفة سأسردها فيما بعد!!

أحيانا أتساءل: هل لحب التصوير علاقة بالنرجسية أو النرسسية من (نارسيوس)، فبدلا من أن يتأمل النرجسي وجهه في صفحة الماء أو المرآة صار ينظر إلى وجهه في الصور؟
ولماذا نحرص على أن نتأمل صورة الكاتب أو الشاعر قبل وأثناء وبعد قراءة مقاله أو نصه؟
وهل يا ترى يحتاج الكاتب إلى قليل من النرجسية ليكون قادرا على نشر نصوصه على الملأ؟

التقاط صورة واحدة لي لم يستغرق سوى دقائق معدودة، ولكن آلام الرقبة استمرت معي حتى لحظة كتابة علامتي التعجب التي وصلت إليها الآن!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق